محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
401
الرسائل الرجالية
لغيره في الصدق وكونه أصدق من غيره ، لكنّه ينصرف إلى الثاني ؛ قضيّة مقام المدح . وكذا قال ابن مالك : كلَنْ ترى في الناس من رفيق * أولى به الفضل من الصديق حيث إنّ نفي أولويّة الفضل من غير الصديق من ولاية الفضل بالصديق - كما هو الأصل في المثال ، كما يظهر بالرجوع إلى محلّه - أعمّ من مساواة الصديق لغيره في ولاية الفضل ، وكونه أولى من غيره في ولاية الفضل ، لكنّه ينصرف إلى الثاني ، قضيّة مقام المدح أيضاً . فبعد دلالة نفي البأس على نفي البأس في النقل عموماً أو خصوصاً يثبت الاعتبار فيه ولو بتخلّل الواسطة بعد انتفاء البأس وثبوت الاعتبار . [ كلام الشهيد في الدراية وردّه ] ثمّ إنّه قد ذكر الشهيد في الدراية : " أنّ من المشهور أنّ نفي البأس يفيد البأس " . ( 1 ) أقول : إنّ هذا الكلام محلّ الكلام ، بل هذا الكلام غير معقول بلا كلام . نعم ، يمكن دعوى أنّ الظاهر من نفي البأس عن الشخص كونه محلّ الكلام بين الناس ، لكنّه محلّ الكلام . نظير ذلك ما نقله في المغني في الباب السادس : أنّه اشتهر أنّ " كاد " إثباته نفي ، ونفيه إثبات ، بل جعله المعرى من اللغز . ( 2 ) لكنّك خبير بأنّه إن كان الغرض أنّ إثبات الكود في " كاد زيد أن يقوم " - مثلاً -
--> 1 . الدراية : 77 . 2 . مغني اللبيب : 868 .